الشيخ محمد صنقور علي البحراني
475
المعجم الأصولى
يكون كلا الحكمين مصيبين للواقع بل انّ ذلك هو المتحقّق خارجا . والأول هو المعبّر عنه بالتخطئة والثاني هو المعبّر عنه بالتصويب ، والقول بالتخطئة هو مذهب الإمامية ، وأما القول بالتصويب فهو مذهب جمع من الأشاعرة والمعتزلة على خلاف بينهما ، سيأتي ايضاحه تحت عنوان « التصويب الأشعري » و « التصويب المعتزلي » . ومنشأ القول بالتخطئة عند الإمامية هو ما ثبت بالنصوص الشرعية انّ للّه عزّ وجل في كل واقعة حكم ، وأنّ أحكام اللّه عزّ وجل تابعة للمصالح والمفاسد في متعلقاتها ، وبهاتين المقدمتين يثبت القول بالتخطئة ، وذلك لأن الاحكام إذا كانت تابعة للمصالح والمفاسد في متعلقاتها ، مثل الحج والصلاة والصوم فإنّ منشأ ايجابها هو ما تشتمل عليه من مصالح واقعية ، وكذلك مثل شرب الخمر وأكل الميتة والكذب فإنّ منشأ تحريمها هو ما تشتمل عليه واقعا من مفاسد . وإذا كان كذلك فإنّ الاحكام وان كانت أمورا اعتبارية إلّا انّ لهذه الاعتبارات مناشئ واقعية ، وحينئذ لو صح أن تكون الصلاة واجبة ومحرمة لكان معنى ذلك انّ الصلاة في الوقت التي هي ذات مصلحة هي ذات مفسدة ، وهذا هو اجتماع الضدين المحال ، على انّه لو سلّم انّ أحكام اللّه عزّ وجل ليست تابعة للملاكات الكامنة في متعلقاتها فإنّ التصويب محال أيضا لاستلزامه اجتماع النقيضين أو الضدين ، وذلك لانّ كل واقعة فللّه عزّ وجل فيها حكم ، فلو صوبنا ما ذهب اليه المجتهد من حرمة شيء وصوبنا ما ذهب اليه المجتهد الآخر من عدم حرمة ذلك الشيء أو وجوبه لكان معنى ذلك انّ اللّه عزّ وجل في الوقت الذي يعتبر انّ هذا الشيء حرام